اخبار بسماية
أخبار بسماية

الفساد الأخلاقي عند الاطفال و طرق مواجهته

يُعرف الفساد الأخلاقي على أنه التصرف بطريقة غير ملائمة و غير صحيحة من الناحية الأخلاقية ، ويتمثل ذلك عند القيام بأفعال خارجة عن قيم و ثقافة المجتمع و غير مقبولة اجتماعيًا مقابل رغبات أو سلوكيات موروثة من أشخاص سيئين أو تأثيرات خارجية غير مسيطر عليها .

ان التغييرات التي حصلت في المجتمعات و الانفتاح على العالم من خلال ظهور القنوات الفضائية و دخول الانترنيت و الهواتف النقالة و عدم السيطرة عليها داخل البيت ، أدى ذلك الى اطلاع الاطفال و في سن مبكر على كثير من الامور التي أثرت بشكل مباشر على تصرفاته و طريقة تفكيره ، و لك أن تتخيل أن مستخدموا الإنترنت 33% منهم أطفال !

حيث إن واحدا من كل 3 مستخدمين للإنترنت هو طفل ، أي نحو 33% من مستخدمي الإنترنت في العالم أطفال ، وهؤلاء الأطفال يدخلون إلى الإنترنت في سن أصغر من أي وقت مضى عبر مجموعة متنوعة من الأجهزة ، وهم يقضون الكثير من أوقاتهم على الإنترنت ، ويتصفحون وسائل التواصل الاجتماعي ، ويلعبون الألعاب ، ويستخدمون تطبيقات الهاتف المحمول ، ويحدث هذا في كثير من الأحيان من دون إشراف الكبار .

و للاسف أن كثير من هذه المواقع و حتى الالعاب غير أخلاقية و تذهب ببراءة هذا الطفل الذي لا يعلم شيئاً عن الحياة الى المصير المجهول .





الفساد الأخلاقي يؤدي الى البعد عن القيم والمبادئ القويمة التي تخص المجتمع وكذلك القيم الدينية القويمة ، وبشكل عام فإن الفطرة تميل إلى الأخلاق القويمة والحميدة .

قال رسول الله ( ص ) :

(( ما مِن مَوْلُودٍ إلَّا يُولَدُ علَى الفِطْرَةِ ))

 إلا أنه في الآونة الأخيرة طغى بشكل كبير التعامل بما يخالف الفطرة السليمة فيما يخص الأخلاق وهو ما يؤثر على المجتمع فصدق القائل "إنما الامم الأخلاق ما بقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا" .

و من اسباب الفساد الاخلاقي عند الاطفال بعد الاستخدام السيئ للانترنيت ، هو التربية السيئة فإذا قمت بتربية طفلك من صغره بعيدًا عن المبادئ السامية و الاخلاق القيمة فلا تنتظر منه شخصًا صالحًا سويًا وإنما ستجد أنسانًا مشوهًا فكرياً بعيدًا عن أي قيم ومبادئ وأخلاق .

و كذلك من الامور التي تؤدي الى الفساد الاخلاقي عند الاطفال هو عدم استخدام مبدأ الثواب والعقاب حيث أنه واحد من الوسائل الهامة التي يجب أن تلتزم بها الأسر بين أبنائها ، فمن أمن العقوبة أساء الأدب ، وإنما إذا كان يعرف بأن من يسيئ يعاقب ومن يفعل حسنًا يكافأ فسيلتزم وبذلك ويتعود على الإقدام على الافعال الجيدة وتزرع به الأخلاق.

العقوبة ليس شرطاً أن تكون جسدية ، فالعقوبة الجسدية قد تؤثر سلباً على تصرفات الطفل و قد يعكس ذلك على غيره مستقبلاً و بالتالي سيتم معالجة الخطأ بخطأ ابشع منه .

حيث أن هنالك وسائل كثيرة للعقوبة لمنع الطفل من تكرار خطأه كأن تكون على سبيل المثال لا الحصر ، منعه من استخدام الهاتف أو الخروج من المنزل مؤقتاً أو توبيخه .... الخ 

الفساد الاخلاقي عند الاطفال من أخطر الحالات في المجتمع ، حيث أنه يؤسس لبناء أجيال بلا ثقافة و بلا قيم و ينتشر فيها كل أنواع الفساد من قتل و سرقة و زنا و غيرها من الامور التي تؤدي الى انهيار المجتمع .

إن غياب التواصل بين أفراد الأسرة الواحدة بسبب الانترنيت و التعلق المفرط بأجهزة الهواتف النقالة والتلفاز حيث اصبح كل فرد لا يعرف شيئاً عن الآخر وهذا يهدد الأبناء ، فهذا البعد أو الانفصال لن يجعل للأهل الفرصة لمتابعة الأبناء وتقديم النصح والإرشاد مما ينتج فرد غير متزن أخلاقيًا أحيانًا.

إن التطور التكنولوجي كما ذكرنا والذي يرتبط في غالبه بالانترنت وما يحويه من كل ما يهدد القيم والأخلاق ، فالأسرة تتحمل العبء الأكبر في ذلك ، وذلك إلى جانب القنوات أو الوسائل الإعلامية المفتوحة والتي تبث كل ما يخالف الأخلاق الحميدة والمبادئ الدينية.

و لو تتابع ما يتم بثه من مقاطع فديو خاصة للاطفال في وسائل التواصل الاجتماعي ستجدها تتطرق حتى الى المواضيع الدينية و هم في جهل تام عنها ، بالاضافة الى تقديم معلومات مظللة و خاطئة ، حيث أن منشئي هذه المقاطع لا يهمهم سوى كسب المال و اولادنا هم مجرد وسيلة لنجاحهم في تحقيق اهدافهم .

ان الطريقة الوحيدة لمنع طفلك من التأثر بالتغييرات التي حصلت في المجتمع و تأثيرها السلبي على تفكيره ، هو متابعته بشكل مستمر في المنزل و خارج المنزل ، فالتربية الصحيحة تتطلب منك عناء و جهد كبير و ستقطف ثمارها مستقبلاً .



سوق بسماية 4/8/2023

google-playkhamsatmostaqltradent