اخبار بسماية
الاخبار

أسباب نقص المغنيسيوم رغم تناوله كمكمل

أسباب نقص المغنيسيوم رغم تناوله كمكمل

يُعد المغنيسيوم معدناً أساسياً يشارك في أكثر من 300 تفاعل حيوي في الجسم، بما في ذلك تنظيم ضغط الدم ، دعم وظائف العضلات والأعصاب ، والمساعدة في إنتاج الطاقة. ومع ذلك، يلاحظ البعض استمرار أعراض نقصه رغم تناول المكملات ، ويعود ذلك لعدة أسباب خفية ومتداخلة.

أول هذه الأسباب هو ضعف الامتصاص الهضمي؛ فالجهاز الهضمي يجب أن يكون سليماً ليستفيد الجسم من المكمل.





أمراض الأمعاء كمتلازمة القولون العصبي، داء كرون، أو الالتهابات المزمنة في الأمعاء الدقيقة ، يمكن أن تعيق امتصاص المغنيسيوم بشدة.

كما أن تناول جرعات عالية من الزنك أو الكالسيوم في الوقت ذاته قد يعيق امتصاصه بسبب التنافس بين هذه المعادن في الأمعاء.

ثانياً، تختلف أنواع المكملات في مدى امتصاصها؛ فمغنيسيوم أوكسيد مثلاً يمتص بنسبة ضعيفة لا تتجاوز 4%، في حين أن أشكالاً مثل مغنيسيوم سترات، غلايسينات، أو مالات أكثر قابلية للامتصاص وأقل تسبباً بالإسهال.

ثالثاً، تؤثر بعض الأدوية والعادات اليومية على فعاليته؛ فمدرات البول، المضادات الحيوية ، وأدوية الحموضة (مثل مثبطات مضخة البروتون) تزيد من طرح المغنيسيوم عبر البول أو تقلل امتصاصه.

وكذلك، يؤثر الإفراط في تناول الكافيين والكحول، والوجبات المصنعة الغنية بالفسفور سلباً على مستويات هذا المعدن الحيوي.

أخيراً، قد تخل اضطرابات الهرمونات أو الكلى بتوازن المغنيسيوم في الجسم رغم توفره في الدم، حيث تُطرح الكميات الزائدة دون أن يستفيد منها الجسم.

لذلك، عند استمرار الأعراض مع تناول المكمل، يُنصح بإجراء فحوصات شاملة للدم والكلى والجهاز الهضمي، ومراجعة الطبيب لاختيار النوع والجرعة الأنسبين؛ فالعلاج الفعّال لا يكمن في الكمية فحسب، بل في الامتصاص والاستخدام الصحيح داخل الجسم.

لماذا يستمر نقص المغنيسيوم رغم تناول المكملات؟

على الرغم من أهمية المغنيسيوم ودوره الحيوي في وظائف القلب والعضلات والأعصاب، يلاحظ كثيرون عدم تحسن مستوياتهم حتى مع الانتظام على تناول المكملات. ويرجع ذلك إلى عوامل متداخلة تتعلق بامتصاص الجسم، والتفاعلات الغذائية، والحالة الصحية العامة.

أحد الأسباب الرئيسية هو الجرعة غير الملائمة؛ فالبعض يتناول جرعات منخفضة لا تكفي لتعويض النقص الفعلي، خاصة لمن لديهم عجز مزمن أو فقدان مستمر للمغنيسيوم بسبب التعرق المفرط أو استخدام بعض الأدوية.

كما أن توقيت تناول المكملات يلعب دوراً، إذ قد يضعف الامتصاص المعوي عند تناوله مع وجبات غنية بالدهون المشبعة أو كميات كبيرة من الألياف. من ناحية أخرى، قد يكون الخلل في توزيع المغنيسيوم داخل الجسم وليس في مستواه الكلي؛ فحتى مع توفر كمية كافية في الدم، قد تعاني الخلايا من نقص فعلي إذا كان هناك اضطراب في توازن الإنزيمات أو في مستويات الكالسيوم والبوتاسيوم، مما يمنع دخول المغنيسيوم إلى الخلايا حيث الحاجة إليه ماسة.

كذلك، تؤدي الحالة النفسية والتوتر المزمن إلى استنزاف المغنيسيوم، حيث يزيد الإجهاد المستمر من إفراز هرمونات مثل الكورتيزول والأدرينالين، التي تحفز الجسم على استهلاك كميات أكبر من المغنيسيوم في الاستجابات العصبية والعضلية.

ولا يمكن إغفال دور سوء التغذية، فالامتصاص الفعّال للمغنيسيوم يعتمد على وجود عناصر مساعدة كفيتامين D وفيتامين B6، بالإضافة إلى التوازن الكافي من الدهون الصحية.

يقلل نقص هذه العناصر من فاعلية المكمل حتى مع تناوله يومياً. وفي الختام، لا يقتصر علاج نقص المغنيسيوم على تناول الأقراص فحسب، بل يتطلب منهجاً شاملاً يشمل تحسين التغذية ، وتقليل التوتر، ومراجعة الأدوية المؤثرة.

وعند استمرار النقص ، يُفضل إجراء تقييم طبي لتحديد السبب الجذري وتصحيح المسار العلاجي بدقة.

نحو فهم أعمق لعلاج نقص المغنيسيوم بفعالية

إن معالجة نقص المغنيسيوم يجب ألا تقتصر على تناول المكملات الغذائية بشكل عشوائي، بل هي عملية متكاملة تتطلب فهم السبب الجذري لهذا الخلل.

فالجسم ليس مجرد وعاء يُملأ بالمعادن، بل هو نظام متوازن تتفاعل فيه عوامل الامتصاص، والإخراج، والهرمونات، والحالة النفسية معًا لتحديد مدى فعالية أي مكمل.

عندما لا تتحسن مستويات المغنيسيوم رغم تناول المكملات، فهذا يشير غالبًا إلى وجود خلل أعمق في الامتصاص أو الاستفادة.

لذا، يجب البدء بتصحيح نمط الحياة الغذائي عبر تقليل الأطعمة المصنعة، والإكثار من الأطعمة الطبيعية الغنية بالمغنيسيوم كالمكسرات ، والخضروات الورقية ، والحبوب الكاملة، والأفوكادو.

كما يُنصح بتجنب الإفراط في الكافيين والمشروبات الغازية التي تزيد من فقدان هذا العنصر.

إلى جانب الغذاء ، يُعد تحسين صحة الجهاز الهضمي أمرًا حاسمًا؛ لأن أي التهاب أو خلل في الأمعاء يحدّ من امتصاص المعادن.

ويُستحسن كذلك استخدام أنواع المكملات ذات الامتصاص العالي، مثل سيترات المغنيسيوم أو غليسينات المغنيسيوم ، مع مراعاة تناولها بعد وجبة خفيفة لزيادة الفعالية وتقليل الاضطرابات المعوية.

ولا تقل الحالة النفسية أهمية ، إذ يستنزف التوتر المزمن المغنيسيوم بسرعة من الجسم. بالتالي، يُعد الاسترخاء ، والحصول على قسط كافٍ من النوم ، وممارسة الرياضة المعتدلة جزءًا أساسيًا من العلاج وليس مجرد نصائح ثانوية.

أخيرًا، لا بد من المتابعة الطبية الدقيقة عبر فحوصات الدم والبول لتقييم الاستجابة، خاصة لمن يعانون من أمراض الكلى أو القلب أو يتناولون أدوية مزمنة.

إن فهم العلاقة بين الامتصاص، والجرعة، ونمط الحياة هو المفتاح الحقيقي لاستعادة التوازن المعدني في الجسم.

باختصار، يمكن القول إن علاج نقص المغنيسيوم الناجح لا يكمن في الكبسولة وحدها، بل في الوعي الشامل بكيفية دعم الجسم ليتمكن من الاستفادة من هذا العنصر بالشكل الأمثل.


سوق بسماية 12/11/2025

google-playkhamsatmostaqltradent